أحمد بن حجر الهيتمي المكي

91

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

الباب الخامس في فضائله وخصوصياته وفيه فصول الفصل الأول في إسلامه قال الذهبي أسلم في السنة السادسة من النبوة وله سبع وعشرون سنة وكان من أشراف قريش وإليه فيهم كانت السفارة فكانوا إذا أرادوا حربا بعثوه رسولا وإذا نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر أرسلوه له منافرا ومفاخرا وكان إسلامه بعد أربعين رجلا أو تسعة وثلاثين أو خمسة وأربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة أو ثلاث وعشرين امرأة ففرح به المسلمون وظهر الإسلام بمكة عقب إسلامه وقد أخرج الترمذي عن ابن عمر والطبراني عن ابن مسعود وأنس أن النبي قال اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام وأخرج الحاكم عن ابن عباس والطبراني عن أبي بكر الصديق وثوبان رضي الله عنهم أنه قال اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة وأخرج أحمد عن عمر قال خرجت أتعرض رسول الله فوجدته قد سبقني إلى المسجد فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أتعجب من تأليف القرآن فقلت والله هذا شاعر كما قالت قريش فقرأ إنه لقول رسول الله كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون فوقع في قلبي الإسلام كل موقع واخرج ابن أبي شيبة عن جابر قال كان أول إسلام عمر أن عمر قال ضرب أختي المخاض ليلا فخرجت من البيت فدخلت في ستار الكعبة فجاء النبي فدخل الحجر فصلى ما شاء الله ثم انصرف فسمعت شيئا لم اسمع مثله فخرج فاتبعته فقال من هذا قلت عمر قال يا عمر ما تدعني لا ليلا ولا نهارا فخشيت أن يدعو علي فقلت أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال يا عمر استره فقلت لا والذي بعثك بالحق نبيا لأعلننه كما أعلنت الشرك وأخرج أبو يعلى والحاكم والبيهقي عن أنس قال خرج عمر متقلدا سيفه فلقيه رجل من بني زهرة فقال أين تعمد يا عمر فقال أريد أن اقتل محمدا قال وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمدا قال ما أراك إلا قد صبوت قال أفلا أدلك على العجب إن ختنك وأختك قد صبئا وتركا دينك فمشى عمر فأتاهما وعندهما خباب فلما سمع بحس عمر توارى في البيت فدخل فقال ما هذه الهينمة وكانوا يقرأون طه قالا ما عدا حديثا تحدثناه بيننا قال فلعلكما قد صبوتما فقال له ختنه يا عمر إن كان الحق في غير دينك فوثب عليه عمر فوطئه وطئا شديدا فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها فنفحها نفحة بيده فدمى وجهها فقالت وهي غضبي إن كان الحق في غير دينك إني اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فقال عمر أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فأقرؤه وكان يقرأ الكتاب فقالت أخته إنك رجس وإنه لا يسمه إلا المطهرون فقم واغتسل